السيد محمد حسين الطهراني
78
معرفة المعاد
ثمّ يقول الصدوق : وقد أخرجت ما رويته في هذا المعنى من الأخبار في كتاب « التوحيد » . « 1 » ومن الطبيعيّ أنّ البحث في هذا الحديث المبارك المعروف بحديث سلسلة الذهب بحث طويل سواء من جهة صحّة السند أم من جهة المعاني والفوائد التي تُستخرج منه ، ونكتفي بالإشارة إليه قائلين : إنّ المراد ب - « لا إله إلّا الله حصني » هو معنى التوحيد ، حيث إنّ من ورد وادي التوحيد أمن من عذاب الله تعالى ؛ ووادي التوحيد هو نفس الارتباط بوجه الله الذي انكشف له ، فصار ينظر إلى العالم كلّه بنظر التوحيد . إذ لم يرد في الرواية تعبير : مَن قال لا إله إلّا الله ، بل ورد نفس لا إله إلّا الله ، اي حقيقة معنى التوحيد وعالمه . فما يصون الإنسان من العذاب هو نفس التوحيد لا التفوّه به ، مع أنّ آثاراً تترتّب على النطق به لا محالة . وما ورد في سند آخر لهذه الرواية من أنّ : كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ حِصْنِي . لا ينافي هذا المعنى ، لأنّ الكلمة تعني الموجود والشيء والعالم ، والأشياء جميعها هي كلمات الله تعالى ؛ ومن رأى الموجودات برمّتها وعدّها كلمة الله وكلامه ، فقد نظر إليها - بطبيعة الحال من جانب وجه الله . ولمّا تعذّر الوصول إلى مقام التوحيد وانكشافه بالشهود العينيّ والعلميّ بغير الاتّصال والارتباط بالولاية التي هي طريق وسبيل وعلامة ودلالة ذي الآية ، اي : حقيقة الذات والأسماء والصفات ، فقد بيّن الإمام
--> ( 1 ) - « معاني الأخبار » ص 370 و 371 ؛ و « عيون أخبار الرضا » ص 313 و 314 ؛ و « التوحيد » للصدوق ، ص 24 و 25 . وقد وردت هذه الرواية في « أمالي الشيخ الطوسيّ » ج 2 ، ص 201 ؛ و « الجواهر السنيّة » ص 147 ، 156 ، 158 ، 222 و 262 ؛ وفي القسم الثاني من المجلّد الرابع من « أعيان الشيعة » ص 118 بأسانيد متنوّعة واختلاف في المضمون .